جلال الدين السيوطي

118

التحبير في علم التفسير

وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ [ ( 4 ) النساء : 37 ] . السّادس : المصحّف وهو : أن تتفق الكلمتان خطا وتختلف نقط الحروف نحو : وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [ ( 18 ) الكهف : 104 ] ، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [ ( 26 ) الشعراء : 79 ، 80 ] . السّابع : المحرّف وهو : أن يختلفا شكلا نحو : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ [ ( 37 ) الصافات : 72 ، 73 ] ، وَعَتَوْا عُتُوًّا [ ( 25 الفرقان : 21 ] ومنه نوع يسمّى : المقلوب المستوي نحو : وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ [ ( 74 ) المدثر : 3 ] كُلٌّ فِي فَلَكٍ [ ( 36 ) يس : 40 ] . ويلحق بالجناس شيئان . الأوّل : أن يجمع اللّفظين الاشتقاق نحو : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ [ ( 30 ) الروم : 43 ] ، وسمّاه المتأخّرون : الجناس المطلق . الثّاني : أن تجمعهما المشابهة ، وهي ما يشبه الاشتقاق نحو : قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ [ ( 26 ) الشعراء : 168 ] . وإذا ولي أحد المتجانسين الآخر فهو المزدوج نحو : مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ [ ( 27 ) النمل : 22 ] أو وقع أحدهما في أول الآية والآخر آخرها فهو : ردّ العجز على الصّدر كالآية الّتي قبله ، ونحو : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً [ ( 27 ) نوح : 10 ] وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ [ ( 33 ) الأحزاب : 37 ] . ويقرب منه ما يسمّى بالعكس وهو : أن يقدّم في الكلام جزء ثم يؤخّر نحو : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ [ ( 30 ) الروم : 19 ] ، لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [ ( 60 ) الممتحنة : 10 ] . النّوع الثّامن والسّبعون والتّاسع والسّبعون : التّورية والاستخدام هذان النّوعان من زيادتي ، وأفردهما النّاس بالتّصنيف ، وهما مهمان خصوصا التّورية . قال الزّمخشريّ : لا نرى بابا في البيان أدقّ ولا ألطف من التّورية ولا أنفع ولا أعون على تعاطي المشتبهات في كلام اللّه ورسوله ، وهي : أن يطلق لفظ له معنيان : قريب وبعيد ، ويراد البعيد ، ثمّ تارة تكون مجرّدة وهي الّتي لا تجامع شيئا ممّا يلائم القريب